أحمد بن علي القلقشندي
321
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الفصل الثالث من الباب الأوّل من المقالة العاشرة ( في قدمات البندق ) جمع قدمة بكسر القاف وسكون الدال المهملة ، وهي رسائل تشتمل على حال الرّمي بالبندق ( 1 ) ، وأحوال الرّماة ، وأسماء طير الواجب ، واصطلاح الرّماة وشروطهم . وهذه نسخة قدمة ، كتب بها شيخنا الشيخ شمس الدّين محمد بن الصّائغ الحنفيّ الأديب رحمه اللَّه ، لصلاح الدّين بن المقرّ المحيويّ بن فضل اللَّه ؛ ونصّها : الحمد للَّه الذي سدّد لصلاح الدّين سهام الواجب ، وشيّد بنجاح المطلوب مرام الطَّالب ، وجعل حصول الرّزق الشّارد بالسّعي في المناكب ، وسهّل الممتنع على القاصدين فما منهم إلا من رجع وهو صائب .
--> ( 1 ) ويسمى أيضا « الجلاهق » ، وسميت به أيضا « قوس البندق » . استعملت أيام المماليك في مصر لإطلاق كرات الرصاص . وهي قوس يتخذ من القنا ويلف عليه الحرير ويغرّى ؛ وفي وسط وتره قطعة دائرة تسمى « الجوزة » توضع فيها البندقة عند الرمي . وقد كان للبندق سوق خاص بمصر عرف باسم : البندقانيين . واللفظ فارسيّ في أصله واستعماله . وقد اقتبس العرب هذه اللعبة في أواخر أيام عثمان بن عفان وعدّوا ظهورها في المدينة منكرا ، ثم ألفوها حتى شكلوا فرقا من الجند ترمي بها . وهذه الآلة هي أساس السلاح المعروف اليوم بالبندقية ( مصطلحات صبح الأعشى : 68 وتاريخ التمدن الإسلامي : 5 / 180 ) .